مشاهير السوشيال ميديا تحت المجهر الضريبي.. هل حان وقت الدفع؟
صدر قرار من وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة التجارة وضبط السوق، يتعلق بفرض ضرائب على كل شخص يحقق مداخيل مالية سواءا حبر حسابته في مواقع التواصل، أو من خلال التجارة الألكترونية يملك حسابا بريديا، حتى وإن لم يكن يملك سجلا تجاريا أو بطاقة حرفي .ـ
هذا القرار لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان متوقعًا، لكنه يفتح الباب أمام نقاش أعمق حول العدالة الجبائية، الرقابة، وحدود حرية النشاط الرقمي.ـ
خلفية القرار: اقتصاد رقمي بلا تنظيم كافٍ
على مدى السنوات الأخيرة، تحول المؤثرون الرقميون من مجرد صانعي محتوى إلى رجال أعمال يجنون أموال معتبرة من خلال الترويج، الإعلان، إطلاق ماركات خاصة، أو حتى بيع محتوى رقمي. ـ
فإن جميع الأفراد الذين يتعاملون بالحسابات البريدية أو البنكية ويحققون أرباحًا من أنشطة رقمية، سيكونون ملزمين بالتصريح بهذه المداخيل ودفع ضريبة تُحدد قيمتها بحسب حجم الإيرادات.ـ
كل هذا في ظل فراغ قانوني لم يكن يفرض عليهم أي التزامات ضريبية واضحة، الأمر نفسه ينطبق على آلاف الشباب الذين اتجهوا إلى التجارة الإلكترونية عبر منصات مثل “شوبفاي”، “إنستغرام شوب”، و”أمازون FBA”، حيث يحقق البعض أرباحًا كبيرة دون أن يدخلوا في المنظومة الضريبية التقليدية.ـ
ما الذي تغيّر؟
ما تغير هو حجم هذه الأموال، السلطات المالية لم تعد تعتبر هذه النشاطات هامشية، خصوصًا بعد تقارير كشفت عن تحقيق بعض المؤثرين لمداخيل تفوق تلك التي يحققها أصحاب الشركات التقليدية.ـ
من هنا، جاء التحرك الرسمي لتقنين القطاع، عبر آلية “التصريح الجبائي الرقمي”، التي تفرض على المؤثرين والتجار الإلكترونيين التسجيل كممولين خاضعين للضريبة.ـ
كما استعانت الدولة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الحسابات التي تنشط في الترويج التجاري والإشهارات، سواء عبر عدد المتابعين، تكرار الإعلانات، أو عدد العمليات التجارية المنجزة شهريًا.ـ
التداعيات: بين التنظيم وتقييد الحريات
رغم أن الهدف المعلن هو تحقيق العدالة الجبائية، إلا أن القرار أثار ردود فعل متباينة. البعض اعتبره “تقييدًا للإبداع”، خصوصًا أن العديد من صناع المحتوى لا يحققون أرباحًا منتظمة، بل يعيشون على مداخيل غير مستقرة ترتبط بعدد المشاهدات أو العقود المؤقتة.ـ
من ناحية أخرى، يرى خبراء اقتصاد أن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا، مؤكدين أن عدم إخضاع المؤثرين والتجار الإلكترونيين للضريبة يخلق حالة من “الاقتصاد الموازي الرقمي”، تُفقد الدولة موارد هامة وتضعف مناخ المنافسة العادلة مع الشركات الملتزمة بالضرائب.ـ
شارك هذا المقال



إرسال التعليق