×

تعديل قانون الأنشطة التجارية لتعزيز الشفافية


أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، في كلمة ألقتها أمام أعضاء مجلس الأمة، أن مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، يندرج ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تباشرها الدولة، بهدف تحديث المنظومة التشريعية، وتعزيز الشفافية، وتحسين مناخ الأعمال في الجزائر.


وأوضحت الوزيرة أن هذا النص التشريعي يأتي استجابة للتحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد الوطني، ولمواكبة التطورات المتسارعة في بيئة الأعمال على المستويين الوطني والدولي، فضلاً عن التزامات الجزائر الدولية في مجال الامتثال للمعايير المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.


وأشارت إلى أن مشروع القانون يهدف إلى تحيين أحكام القانون الحالي ومواءمتها مع المستجدات الراهنة، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ترتكز على تعزيز شفافية المعلومات الأساسية المتعلقة بالشركات التجارية، وتحسين فعالية آليات الضبط والرقابة، بما يساهم في حماية الاقتصاد الوطني من مختلف أشكال التجاوزات المالية.


وفي هذا السياق، أبرزت الوزيرة أن الإصلاحات المقترحة تسعى إلى تعزيز توافق المنظومة القانونية الوطنية مع المعايير الدولية، لاسيما المعيار 24 المتعلق بشفافية المعلومات الخاصة بالشركات التجارية وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها. كما ترمي إلى ترسيخ ثقة الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات المالية، ورفع جاذبية مناخ الاستثمار في الجزائر.


وأضافت أن المشروع يكرس توجهاً جديداً نحو تعزيز الشفافية المرتبطة بهياكل ملكية الشركات وآليات السيطرة عليها، مع إلزام الشركات بتوفير معلومات دقيقة وموثوقة حول بيانات التأسيس والتسيير وبنية الملكية، إلى جانب تحيين هذه البيانات بصفة دورية وفي آجال قانونية محددة.


كما يعزز النص الجديد صلاحيات المركز الوطني للسجل التجاري، خاصة في مجالات جمع البيانات وتحليلها وتبادلها، فضلاً عن تقييم المخاطر المرتبطة بها، بما يسمح بإرساء منظومة أكثر فعالية في التصدي لحالات الإخلال بواجبات التصريح وتحيين المعلومات.


ويتضمن المشروع جملة من التدابير العملية، من بينها إلزام التجار، سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو معنويين، بتحيين بيانات السجل التجاري في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ حدوث أي تعديل.

كما وسّع قائمة الجرائم المانعة من القيد في السجل التجاري لتشمل جرائم الغش الجبائي، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، والتخريب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات المالية المستهدفة.


وفي إطار دعم الاستثمار، أكدت الوزيرة أن المشروع يعزز دور الشباك الوحيد، ويكرس تبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسهم في توفير بيئة أعمال أكثر مرونة ونجاعة، تستجيب لتطلعات المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.


وعلى الصعيد الردعي، ينص المشروع على منظومة عقابية متوازنة تهدف إلى تعزيز ثقافة الامتثال واحترام أحكام القانون، من خلال فرض عقوبات قانونية مناسبة في حالات الإخلال، خاصة فيما يتعلق بعدم تحيين المعلومات، وذلك في إطار الاختصاصات المخولة للسلطة القضائية ووفقاً لمبادئ العدالة والإنصاف.


وأكدت الوزيرة أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه تعديلاً تقنياً لنص قانوني قائم، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو تحديث الحوكمة الاقتصادية، وترسيخ مبادئ الشفافية، وتعزيز سيادة القانون في المجال الاقتصادي.


ومن شأن هذا النص، وفق ما أكدته الوزيرة، أن يساهم في بناء اقتصاد وطني أكثر انفتاحاً وتنظيماً، وقادراً على استقطاب الاستثمارات وتحفيز خلق الثروة، في ظل بيئة اقتصادية قائمة على النزاهة والثقة والامتثال للمعايير الدولية.

شارك هذا المقال

إرسال التعليق

اقرء المزيد