الوزيرة تؤكد أن تسقيف الأسعار إجراء استثنائي
أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استقرار السوق تبقى من أولويات الدولة، مشددة على أن تسقيف الأسعار لا يمكن اعتماده كقاعدة عامة، بل يظل إجراءً استثنائياً يُلجأ إليه وفق معطيات السوق.
وجاء ذلك في ردها على سؤال شفوي طرحه عضو مجلس الأمة يونس حسان، حيث أوضحت أن تدخل الدولة في ضبط الأسعار يتم وفق مقاربة متوازنة تراعي متطلبات السوق وتحمي المستهلك في آن واحد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى التصدي للممارسات التجارية غير المشروعة والحفاظ على استقرار التموين.
وأبرزت الوزيرة أن الإطار التشريعي الوطني، لاسيما الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة، يكرّس مبدأ حرية الأسعار كقاعدة عامة، بهدف تشجيع الاستثمار وتعزيز ديناميكية السوق، مع منح السلطات العمومية صلاحيات التدخل الاستثنائي عند الضرورة، خاصة في حالات الارتفاع غير المبرر للأسعار أو اضطرابات التموين أو انتشار المضاربة.
وفي هذا السياق، أوضحت أن الدولة تعتمد جملة من الآليات لضبط السوق، من بينها تسقيف هوامش الربح لبعض المواد الأساسية، إلى جانب دعم غير مباشر لعدد من المنتجات واسعة الاستهلاك عبر إعفاءات جبائية وجمركية، فضلاً عن دعم الإنتاج الوطني وتدخل الدواوين العمومية لضمان وفرة السلع وكسر حلقات المضاربة.
وأشارت إلى أن إجراءات التسقيف شملت عدة مواد أساسية مثل الحليب والخبز والدقيق والزيت والسكر، بالإضافة إلى مواد أخرى شهدت ارتفاعاً ظرفياً في أسعارها على غرار اللحوم الحمراء والبقول الجافة والأرز والقهوة، ما يعكس، حسبها، مرونة السياسات العمومية وقدرتها على التكيف مع تقلبات السوق.
كما كشفت الوزيرة عن تنفيذ مخطط وطني شامل لمتابعة تموين السوق ومراقبة الأسعار عبر كامل التراب الوطني، يعتمد على نظام يقظة يومي ومعطيات ميدانية آنية، ما يسمح بالتدخل السريع لمعالجة أي اختلالات، خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية.
وفي الإطار ذاته، تم تعزيز الرقابة الميدانية وتكثيف التنسيق مع المصالح الأمنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، مع تحرير المخزونات غير المصرح بها وضخها في السوق، إضافة إلى استحداث خلايا يقظة على مستوى الولايات لضمان متابعة دقيقة لوضعية السوق.
وأكدت الوزيرة أن تقنين الأسعار ليس هدفاً في حد ذاته، بل أداة تُستخدم عند الضرورة لتحقيق التوازن بين حماية المستهلك وتشجيع الإنتاج، محذرة من أن التعميم غير المدروس لهذا الإجراء قد يؤثر سلباً على توازنات السوق.
وفي ختام ردها، شددت على أن الدولة تواصل اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على الضبط الذكي والدعم الموجه والرقابة الصارمة، بما يكرّس مبادئ العدالة الاقتصادية ويستجيب لمتطلبات المرحلة.
شارك هذا المقال



إرسال التعليق